ملخص القصة
في ركنٍ من أركان الوجود تتصارع فيه التناقضات، حيث تلتقي تعاليم الكونفوشيوسية والطاوية والبوذية في مشهد واحد مع قوى غيبية من الشياطين والمشعوذين، صحا شو تشيانوا من غفوته ليجد نفسه خلف قضبان زنزانة حالكة الظلام، وقبل أن يستوعب ما يجري، دُهش بالخبر الذي هزّه: إنه منفي إلى تخوم الحدود النائية، ولن يمهلوه سوى ثلاثة أيام. في تلك اللحظة، لم يكن يطمح إلى شيء يتجاوز أن يحفظ روحه من التلف في هذا العالم الفوضوي الذي لا تعرف فيه الأقدار نظاماً، والذي تنتشر فيه الفوضى ولا يخضع لسلطة قانون؛ بل كان يحلم في قرارة نفسه بأن يعيش يوماً حياة يسودها الترف واللذة كرجل ثري يتمتع بكل ملذات الوجود. كانت بدايته متواضعة صغيرة الشأن، لكن الزمن لم يشأ أن يتركه عند هذا الحد البسيط. فمع مرور السنين الطويلة، يعود شو تشيانوا بنظرة شاملة إلى ماضيه المليء بالحوادث؛ ليتأمل أولئك الأعداء الذين واجههم بضراوة، والأصدقاء الذين غيبهم الزمن ورحلوا في غياهب النسيان، وليتأمل فوق ذلك العظام المتناثرة التي خلّفها في مساره الموبوء بالمعارك والمصائب التي لا تُحصى. وفيما يظل نهر اليانغتسي يندفع بعنف نحو الشرق بمياهه الجارية، تلقي الأمواج الهائجة بفرسانها وأبطالها ذات اليمين وذات الشمال، وتطويهم بين طيّات تياراتها المتلاطمة، حتى ليختفي كل أثر لضجيجهم وصخبهم. أما أعمالهم بين الصواب والخطأ، وإنجازاتهم بين النجاح والإخفاق، فلا تلبث أن تنقلب مع تعاقب الأزمان إلى سطور مبعثرة على صفحات التاريخ، تتناثر هنا وهناك وتذروها الرياح. ومع كل ذلك، تحمل الخاتمة نفحة من الأمل؛ فهذا العالم المتقلب، رغم ما يثيره من غبار الماضي وما يعج به من عظام الضحايا، يظل قريب الشبه بأشعة الشمس المتوهجة التي تنهمر على قمم الجبال العالية؛ فإذا غربت الشمس مرة، عادت لتشرق من جديد بوهج متجدد وحياة لا تنطفئ.
سجل الدخول لإضافة تقييمك.
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه!
أضف تعليقاً